رمضان في عُمان أيام زمان

دور عُمان في حرب العاشر من رمضان "نصر أكتوبر 1973"


 

الرؤية- ناصر أبوعون

تأتي مناسبة ذكرى انتصار أكتوبر العظيم 1973 لنسترجع معًا مرة أخرى «طريق النصر»، والذي هو في الحقيقة أهم من الانتصار ذاته فنصر أكتوبرلم يكن وليد الصدفة إنما كان نتاج جهد وعرق ودماء دفعتها الشعوب العربية وقواتهم المسلحة الباسلة من أجل تحرير الأرض واستعادة الكرامة.

وذاكرة الصحافة العربية والمصرية بوجه خاص مازالت تحفظ في أرشيفها كلمات السلطان قابوس المفدّى قبيل وأثناء وبعد الحرب ومازال كثير من الكتاب يستدعونها في المواقف وعندما تتشابه الأحداث هنا أو هناك فقد قال جلالته عن معارك 6 أكتوبر بأنَّ قلبه وقلب سلطنة عُمان كان موجودا على خطوط القتال في مصر وسوريا، وقال في حديث يوم السبت 15/12/1973م لمجلة المصوّر المصرية "لاشك أنّ يوم السادس من اكتوبر كان يومًا مجيدا في تاريخ الأمة العربية وفي تاريخ العرب الحديث، ولا شك أنَّ التاريخ سيسجل هذا اليوم، و لاشك أيضا أنّ الأجيال المقبلة ستذكر هذا اليوم بكل اعتزاز وفخر ففي هذا اليوم التاريخي حققت الجيوش العربية انتصارها الباهر، وسطرت ذلك الانتصار على صفحات التاريخ بحروف من نور". "مجلة المصوَّر المصرية"، وعندما تساءلت المجلة عن شعور جلالته وهو مستقبل أنباء الانتصارات في عُمان، قال: "لقد استقبلنا هذا اليوم بفرحة تامة غامرة.. لأننا انتظرناه طويلا وحلمنا به كثيرا"، ويضيف جلالته: "لقد عبرنا قناة السويس، وعبرنا خط بارليف، وعبرنا الهزيمة إلى النصر بعون الله، وهذا الشعور كان أيضا هو نفس الشعور الذي استقبل به الشعب العُماني هذا اليوم.. كانت هناك فرحة في كل بيت، بل في كل قلب".

وقُبيل مضي شهر على إطلاق السلطان قابوس رؤيته حول استخدام "سلاح النفط" صرّح في حوار له مع مجلة المصور المصرية بتاريخ السبت 23 يونيو 1973 عن فلسفته واستراتيجيته لاستخدام هذا السلاح "كسلاح للضغط" على الدول الداعمة للحركة الصهيونية في عدوانها على العرب وضرورة البحث عن أسواق جديدة حتى لا يضر بمصالح الدول المنتجة ويؤثر على مشاريع التنمية فقال: (إن البترول سلاح ذو حدين فإذا أمكن استخدامه كوسيلة للضغط فقد يفيد من هذه الناحية ولكنه من ناحية أخرى قد يضر بمصالح البلاد التي تعتمد اعتمادا كليا على هذا البترول في دخلها القومي، وهذا الدخل يستخدم في تدعيم اقتصاديات هذه البلاد وتقوية جيوشها لمواجهة هذا العدوان، وفي مساندة المواجهة ضد العدو ولذلك فعندما نفكر في قطع البترول عن هذه الدول فيجب أن نبحث أولا عن أسواق جديدة لتسويقه وأعتقد إن هذا ميسور).

وأشار إلى أن استخدام هذا السلاح يستهدف تحقيق أهداف عديدة أهمها اقتناع الدول المؤيدة للكيان الصهيوني بعدل القضية العربية وجاء ذلك في حوار آخر مع مجلة المصوّر المصرية يوم السبت 15/12/1973 بعد مضي شهرين ونيف على انتصار أكتوبر في معرض إجابته عن سؤال حول البترول واستخدامه في المعركة ضد العدو الصهيوني والذين يؤيدونه؟ فقال: "إنّ هذا السلاح له أهمية كبيرة في المعركة وستظل هذه الأهمية قائمة حتى يحرر العرب أراضيهم ويستردوا كافة حقوقهم.. لقد ضحى العرب بكل الثروات من أجل استرجاع كرامتهم ويجب أن تعرف الشعوب أننا نستخدم هذا السلاح من أجل أن تشعر الحكومات المؤيدة لإسرائيل بعدل قضيتنا".

نتائج سلاح النفط كما رسمها السلطان قابوس

ونقلا عن "مجلة آخر ساعة المصرية" في عددها يوم السبت 2481974 قال السلطان قابوس لمحررها "إنّ انتصار أكتوبر بداية فجر مشرق في تاريخ العرب. وإذا سرنا معًا على طريق التضامن والتعاون فإنّ تحقيق النصر الكامل، واستعادة كل الأراضي العربية المحتلة وضمان حقوق الفلسطينيين سوف تتحقق لا محالة إنّ آجلا أو عاجلا". وهو التعبير ذاته الذي رصده بطرس بطرس غالي أمين عام الأمم المتحدة الأسبق في مقالة له بمجلة السياسة الدولية في يوليو 1975 حيث أصبحت للدول العربية قوة اقتصادية جديدة في وقت السلم، وقوة ردع في وقت الحرب يضاف إلى ذلك أن سلاح البترول ساعد على تدعيم الجبهة العربية، وعلى تحقيق وحدة الصف ووحدة الهدف بين أغلبية الدول العربية ويرجع ذلك إلى تقسيم العمل بين الدول العربية، وإلى التضامن الجديد الذى تولد عن العمل المشترك، وفق هذا التفسير، فدول المواجهة استعملت القوة العسكرية، ودول البترول استعملت سلاح البترول، وأدى ذلك إلى تكامل بين هذين النوعين من الأسلحة وقد أسهم سلاح البترول أيضا في تثبيت العزلة الدبلوماسية الي منيت بها إسرائيل قبيل حرب أكتوبر، واستكملت عناصرها بعد هذه الحرب فقد قطعت الأغلبية العظمى من الدول الأفريقية علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل وامتد هذا الموقف المنصف للحق العربي، إلى دول أوروبا الغربية واليابان، لأن كلا منهما أعلن تأييدا واضحا وصريحا للتفسير العربي للقرار 242 الصادر من مجلس الأمن والذى يطالب بالانسحاب من جميع الأراضي العربية التي تم احتلالها بعد 5 يونيه سنة 1967، بل إن سلاح البترول كان المحرك الحقيقي للحوار العربي الأوروبي، والحوار العربي الأفريقي، ولا شك أن سلاح البترول هو الذى أجبر الولايات المتحدة الأمريكية على التدخل من أجل تسوية أزمة الشرق الأوسط، وهو الذى دفعها إلى الضغط على إسرائيل وكان من نتائج هذا الضغط، إبرام اتفاقية عسكرية لفك الاشتباك في منطقة قناة السويس، ثم في منطقة الجولان ونتيجة لسلاح البترول، بدأت حكومة واشنطن تتخلى عن المساندة شبه المطلقة لإسرائيل، لتقف موقفا اقرب إلى التوازن مما هو إلى المساندة.

وإذا كان هذا التغير في السياسة الأمريكية، لم تظهر آثاره بعد في الكونجرس وفى الرأي العام الأمريكي؛ فذلك راجع إلى قوة الإعلام الإسرائيلي، وعدم قدرة الإعلام العربي على التصدي له داخل نطاق الولايات المتحدة، بل ولا خارجها وبإيجاز، فإن سلاح البترول كان سلاحا رادعا جعل الدول الأوربية واليابان والولايات المتحدة الأمريكية، تغير من موقفها من أزمة الشرق الأوسط، وتعترف بالكيان الفلسطيني، وبحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

صور من الدعم العُماني المباشر لمصر في نصر أكتوبر

أولا- على المستوى السياسي الدوليّ

أعلنت سلطنة عُمان عن تأييدها الكامل لمصر في استعادة أراضيها المحتلة، ورفضها لأي محاولات إسرائيلية لفرض الاحتلال على الأراضي العربية بعد نكسة يونيو 1967 بما فيها القدس المحتلة. كما ساهمت سلطنة عُمان في دعم المواقف المصرية والعربية في المحافل الدولية، وفي جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، تأكيدًا على الحق العربي في تحرير كامل الأراضي العربية المحتلة.

ثانيًا- على المستوى الاقتصاديّ الداخليّ:

قدمت سلطنة عُمان مساعدات مالية لدعم المجهود الحربي المصريّ، ضمن الدعم العربي المشترك الذي تلقته مصر من الدول العربية بل شهدنا تبرع العُمانيين بربع رواتبهم الشهرية في سبيل نُصرة مصر. كما عزّزت قدرة مصر على توفير الإمدادات العسكرية والاحتياجات اللوجستية أثناء الحرب.

ثالثا- على المستوى الإعلامي عربيًّا:

شاركت سلطنة عُمان في دعم التعبئة الإعلامية العربية ضد الاحتلال الإسرائيلي، ودعم الروح المعنوية للشعوب العربية، وإظهار وحدة الصف العربي.

وعلى الرغم من أن دور سلطنة عُمان لم يكن مباشرًا على خطوط القتال والمواجهة، إلا أن موقفها السياسي ودعمها المالي كان جزءًا من التضامن العربي الشامل الذي ساعد مصر وسوريا على مواجهة التحديات الكبرى أثناء الحرب، بل جسدت المشاركة العُمانية روح الوحدة العربية والتضامن العربي المشترك في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وقد ساهم دعم سلطنة عُمان مع غيرها الدول العربية في تعزيز موقف مصر أمام المجتمع الدولي وتحقيق الانتصارات العسكرية على الجبهة الشرقية لقناة السويس.

..............

ولمزيد من المعلومات يُرجى النظر في هذه المراجع:

  1. حرب أكتوبر 1973، الهيئة العامة للكتاب، مصروثائق، القاهرة، 2003.
  2. الموقف العربي الرسمي خلال حرب أكتوبر 1973، الجامعة العربية، القاهرة، 1974.
  3. Al-Rawas, Abdullah
    Oman and the Arab-Israeli Conflict, Muscat: Ministry of Heritage and Culture, 1998.
  4. تاريخ العلاقات العُمانية-العربية الحديثة، خالد محمد خالد، مجلة التراث العُماني، 2005.
  5. Abdullah, Salim H.
    Arab States’ Support to Egypt in the October War 1973, Journal of Middle Eastern Studies, Vol. 12, 2010.

 

5.jfif
4.jfif
3.jfif
2.jfif
1.jfif
 

الأكثر قراءة

z